فصل: قال ابن المثنى:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.من مجازات القرآن في السورة الكريمة:

.قال ابن المثنى:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة النساء (4):
{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ (1)}: اتّقوا اللّه والأرحام نصب، ومن جرها فإنما يجرها بالباء.
{كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)}: حافظا، وقال أبو دؤاد الإيادي:
كمقاعد الرّقباء للضّرباء أيديهم نواهد الضريب الذي يضرب بالقداح نهدت أيديهم أي مدّوها.
{إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا (2)} أي إثما، قال أميّة بن الأسكر اللّيثي:
وإنّ مهاجرين تكنّفاه ** غداة إذ لقد خطئا وحابا

وقال الهذلي:
ولا تخنوا علىّ ولا تشطّوا ** بقول الفخر إنّ الفخر حوب

{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا (3)} وإن أيقنتم ألّا تعدلوا.
{مِنَ النِّساءِ مَثْنى (3)} أي ثنتين، ولا تنوين فيها، قال ابن عنمة الضّبى:
يباعون بالبعران مثنى وموحدا

وقال الشاعر:
ولكنما أهلى بواد أنيسه ** ذئاب تبغّى الناس مثنى وموحدا

قال النحويون: لا ينون «مثنى» لأنه مصروف عن حدّه، والحدّ أن يقولوا: اثنين وكذلك ثلاث ورباع لا تنوين فيهما، لأنه ثلاث وأربع في قول النحويين، قال صخر بن عمرو بن الشّريد السلمىّ:
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا ** وتركت مرّة مثل أمس المدبر

فأخرج اثنين على مخرج ثلاث، قال صخر الغىّ الهذلي:
منت لك أن تلاقينى المنايا ** أحاد أحاد في شهر حلال

منت لك، تقول: قدّرت لك، والمنايا: الأقدار، يقال: منت تمنى له منيا فأخرج الواحد مخرج ثناء وثلاث، ولا تجاوز العرب رباع، غير أن الكميت بن زيد الأسدىّ قال:
فلم يستريثوك حتى رميت ** فوق الرّجال خصالا عشارا

فجعل عشار على مخرج ثلاث ورباع.
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا (3)}: مجازه: أيقنتم، قالت ليلى بنت الحماس:
قلت لكم خافوا بألف فارس ** مقنّعين في الحديد اليابس

أي أيقنوا. قال: لم أسمع هذا من أبى عبيدة.
{ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا (3)} أي أقرب ألا تجوروا، تقول: علت علىّ أي جرت علىّ.
{وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً (4)} أي مهورهن عن طيب نفس بالفريضة بذلك.
{الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا (5)}: مصدر يقيمكم، ويجئ في الكلام في معنى قوام فيكسر، وإنما هو من الذي يقيمك، وإنما أذهبوا الواو لكسرة القاف، وتركها بعضهم كما قالوا: ضياء للناس وضواء للناس.
{وَابْتَلُوا الْيَتامى (6)} أي اختبروهم.
{إِسْرافًا (7)} الإسراف: الإفراط.
{وَبِدارًا (7)} أي مبادرة قبل أن يدرك فيؤنس منه الرّشد فيأخذ منك.
{فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (7)} أي لا يتأثّل مالا، التأثل: اتخاذ أصل مال، والأثلة: الأصل، قال الأعشى:
ألست منتهيا عن نحت أثلتنا ** ولست ضائرها ما أطّت الإبل

{نَصِيبًا مَفْرُوضًا (8)}: نصب على الخروج من الوصف.
{قَوْلًا سَدِيدًا (10)} أي قصدا.
{فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ (12)} أي أخوان فصاعدا، لأن العرب تجعل لفظ الجميع على معنى الإثنين، قال الراعي:
أخليد إنّ أباك ضاف وساده ** همّان باتا جنبة ودخيلا

طرقا فتلك هماهمى أقريهما ** قلصا لواقح كالقسىّ وحولا

فجعل الإثنين في لفظ الجميع وجعل الجميع في لفظ الاثنين.
{أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا (12)} أدنى نفعا لكم.
{فَلَهُنَّ الثُّمُنُ (13)} {والرُّبُعُ} والمعنى واحد.
{كَلالَةً (13)}: كل من لم يرثه أب أو ابن أو أخ فهو عند العرب كلالة.
{يُورَثُ كَلالَةً}: مصدر من تكلله النسب، أي تعطّف النسب عليه، ومن قال: «يُورَثُ كَلالَةً» فهم الرجال الورثة، أي يعطف النسب عليه.
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ (13)}: فرائض اللّه.
{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ (14)}: واحدها التي، وبعض العرب يقول:
اللواتى وبعضهم يقول: اللاتي، قال الراجز:
من اللواتى والّتى واللّاتى ** زعمن أنى كبرت لداتى

أي أسنانى وقال الأخطل:
من اللّواتى إذا لانت عريكتها ** يبقى لها بعده آل ومجلود

آلها: شخصها، ومجلودها جلدها، وقال عمر بن أبى ربيعة:
من اللاتي لم يحججن يبغين حسبة ** ولكن ليقتلن البريء المغفلا

{أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (17)}: أفعلنا من العتاد، ومعناها:
أعددنا لهم و{أَلِيمًا} مؤلما.
{وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (18)} أي خالقوهنّ.
{بُهْتانًا (19)} أي: ظلما.
{أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ (20)}: المجامعة.
{ميثاقا (20)}: الميثاق، مفعال من الوثيقة بيمين، أو عهد، أو غير ذلك، إذا استوثقت.
{وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ (21)}: نهاهم أن ينكحوا نساء آبائهم، ولم يحلّ لهم ما سلف، أي ما مضى، ولكنه يقول: إلّا ما فعلتم.
{وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ (22)} بنات المرأة من غيره. ربيبة الرجل: بنت امرأته، ويقال لها: المربوبة، وهى بمنزلة قتيلة ومقتولة.
{فِي حُجُورِكُمْ (22)} في بيوتكم، ويقال: إن عائشة كتبت إلى حفصة:
إن ابن أبى طالب بعث ربيبه ربيب السّوء، تعنى محمد بن أبى بكر، وكانت أمه أسماء بنت عميس، عند على بن أبى طالب ويقال للزوج أيضا: هو ربيب ابن امرأته، وهو راب له، فخرجت مخرج عليم في موضع عالم.
{وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ (22)} حليلة الرجل: امرأته.
{وَالْمُحْصَناتُ (23)}: ذوات الأزواج، والحاصن: العفيفة، قال العجاج:
وحاصن من حاصنات ملس ** من الأذى ومن قراف الوقس

أي الجرب.
{كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (23)} أي: كتب اللّه ذاك عليكم، والعرب تفعل مثل هذا إذا كان في موضع «فعل» أو «يفعل»، نصبوه.
عن أبى عمرو بن العلاء، قال كعب بن زهير:
تسعى الوشاة جنابيها وقيلهم ** إنّك يا ابن أبى سلمي لمقتول

ورواه أبو عبيدة بالنصب.
قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: معناها: ويقولون، وكذا كل شيء من هذا المنصوب كان في موضع فعل أو يفعل، كقولك: صبرا ومهلا وحلّا، أي: اصبر، وأمهل، وتحلّل.
{ما وَراءَ ذلِكُمْ (23)}: ما سوى ذلك.
{مُسافِحِينَ (23)}: المسافح، الزاني، ومصدره: السّفاح.
{وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ (23)}: لا إثم عليكم، ولا تبعة.
{طَوْلًا (24)}، الطول: السّعة والفضل، تقول للرجل: مالك على فضل ولا طول.
{فَتَياتِكُمُ (24)} إماءكم، وكذلك العبيد، يقال للعبد: فتى فلان.
{وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (24)}، أي: مهورهنّ.
{نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ (24)} من عقوبة الحدّ.
{الْعَنَتَ (24)} كل ضرر، تقول: أعنتنى.
{سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (25)} أي سبل الذين من قبلكم.
{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ (27)} إيجاب.
{وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ (28)} أي لا تهلكوها.
{وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ (32)} أي أولياء ورثة، المولى ابن العم، والمولى الحليف وهو العقيد والمنعم عليه، والمولى الأسفل، والمولى الولىّ «اللّهم من كنت مولاه» والمولى، المنعم على المعتق، وقال الشاعر:
ومولى كداء البطن لو كان قادرا ** على الموت أفنى الموت أهلى وماليا

يعنى ابن العم، وقال الفضل بن عبّاس:
مهلا بنى عمّنا مهلا موالينا ** لا تظهرن لنا ما كان مدفونا

وقال ابن الطّيفان من بنى عبد اللّه بن دارم والطّيفان أمّه:
ومولى كمولى الزّبرقان ادّملته ** كما اندملت ساق يهاض بها كسر

ادّملته: أصلحته واحتملت ما جاء منه.
{والّذين عاقدت أيمانكم (32)} عاقدة، حالفه.
{فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ (33)} أي لا تعلّلوا عليهن بالذنوب.
{نشوزهنّ (33)} النشوز: بعض الزوج.
{وَإِنْ خِفْتُمْ (34)}: أيقنتم.
{شِقاقَ بَيْنِهِما (34)} أي تباعد.
{وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا (35)}: مختصر، تفعل العرب ذلك، فكان في التمثيل: واستوصوا بالوالدين إحسانا.
{وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى (35)} القريب، {وَالْجارِ الْجُنُبِ (35)} الغريب، يقال: ما تأتينا إلا عن جنابة، أي من بعيد، قال علقمة بن عبدة:
فلا تحرمنى نائلا عن جنابة ** فإنى امرؤ وسط القباب غريب